محمد جواد مغنيه

53

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

الشيخ أبو زهرة والإمام الصادق هذه حقيقة نطق بها الشيخ أبو زهرة ، وفي كتابه « الإمام جعفر الصادق » أمثلة كثيرة لعلمه وإنصافه ، كما أن فيه موارد للنقد والنظر . وإني لأعترف له وللشيخ شلتوت رئيس الأزهر والشيخ المدني عميد كلية الفقه بمزايا حميدة على كثير من شيوخ الأزهر ، أمثال الحفناوي صاحب كتاب « أبو سفيان » ومحب الدين الخطيب منفذ « الخطوط العريضة » وغيره من الذين كفروا الشيعة ، اطلاقا ، وتحدثوا عنهم بروح الدس والعداء ، حتى جعلونا نغض الطرف عن كل خطيئة ارتكبوها ، إلّا تكفيرهم للشيعة واتهامهم لهم بالخروج عن دين الإسلام . إن موقف الخطيب من الشيعة ، ومن إليه لا يمت إلى العلم والدين بسب ، أما موقف الشيخ أبي زهرة فهو موقف مذهبي يشوبه - كما هو المعتاد - شيء من التعصب الذي يباعد بين الأخوين ، إلا أنه لا يبلغ مرحلة التكفير ، والحمد للّه . هذا ، إلى أن الشيخ أبا زهرة لم يرض في كتابه « جماعة من السنّة » ، كما أنه لم يرض الكثير من الشيعة . في سنة 1960 اجتمعت بالشيخ أبي زهرة في دمشق ، حيث اشتركنا معا في مهرجان الغزالي ، وكنت أنا ممثلا للبنان وقضينا وقتا ممتعا وتحدثنا طويلا فقال لي فيما قال : حين ألّفت كتاب « الإمام الصادق » كنت على علم اليقين بأنه سيغضب السنة والشيعة معا ، لأني لم أقل ما يريد أولئك ، ولا